ابن كثير

355

البداية والنهاية

ديار من بني الحسحاس قفر * تعفيها الروامس والسماء وكانت لا يزال بها أنيس * خلال مروجها نعم وشاء فدع هذا ولكن من لطيف * يؤرقني إذا ذهب العشاء لشعثاء التي قد تيمته * فليس لقلبه منها شفاء ( 1 ) كأن خبيئة من بيت رأس * يكون مزاجها عسل وماء ( 2 ) إذا ما الأشربات ذكرن يوما * فهن لطيب الراح الفداء نوليها الملامة إن ألمنا * إذا ما كان مغت أو لخاء ( 3 ) ونشر بها فتتركنا ملوكا * وأسدا ما ينهنها اللقاء عدمنا خيلنا إن لم تروها * تشير النقع موعدها كداء ينازعن الأعنة مصغيات * على أكتافها الأسل الظماء تظل جيادنا متمطرات * يلطمهن بالخمر النساء فإما تعرضوا عنا اعتمرنا * وكان الفتح وانكشف الغطاء وإلا فاصبروا لجلاد يوم * يعز ( 4 ) الله فيه من يشاء وجبريل رسول الله فينا * وروح القدس ليس له كفاء وقال الله قد أرسلت عبدا * يقول الحق إن نفع البلاء شهدت به فقوموا ( 5 ) صدقوه * فقلتم لا نقوم ولا نشاء وقال الله قد سيرت جندا * هم الأنصار عرضتها اللقاء لنا في كل يوم من معد * سباب أو قتال أو هجاء فنحكم بالقوافي من هجانا * ونضرب حين تختلط الدماء ألا أبلغ أبا سفيان عني * مغلغلة فقد برح الخفاء بأن سيوفنا تركتك عبدا * وعبد الدار سادتها الإماء ( 6 ) هجوت محمدا فأجبت عنه * وعند الله في ذاك الجزاء

--> ( 1 ) شعثاء هي بنت سلام بن مشكم اليهودي كما في السهيلي ، وقيل هي امرأة من خزاعة قاله ابن الأعرابي . ( 2 ) بيت رأس : موضع بالأرض مشهور بالخمر الجيدة ، وبعده في ديوانه : على أنيابها أو طعم غض * من التفاح هصره اجتناء ( 3 ) المنا : فعلنا ما نستحق عليه اللوم . والمغت : الضرب باليد ، اللحاء : السباب . ( 4 ) وفي رواية : بعين الله . ( 5 ) في الديوان : وقومي . ( 6 ) البيت في الديوان وروايته فيه : ألا أبلغ أبا سفيان عني * فأنت مجوف نخب هواء